ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

279

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وأما الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة فلا يتم فيها ما ذكره القوم ، والوجه ما ذكره الشارح . هذا تنقيح كلامه بعد حذف ما طوّله من تحقيق معاني الحروف والأفعال اعتمادا على اشتهاره في تصانيفه ، وبلوغ تحقيقه الغاية في شرح " الرسالة العضدية " لنا . ولك أن تقول : لما لم تصلح الاستعارة عن المعنى المطابق للفعل أعرضوا عن استعارته ؛ إذ استعارته من المعنى التضمني كاستعارة الشئ ممن لا يملكه ، واعتبروا الاستعارة في المصدر ولم يرضوا بالفصل بين سائر المشتقات والفعل في الاستعارة بعد كون الجميع من فروع المصدر . وبالجملة يتجه أنّ جعل معاني الحروف والأفعال محكوما عليها بالمشاركة ملحوظة لا بألفاظها الفعلية والحرفية والاستعارة بهذا الاعتبار أهون من الحكم بالاستعارة في المصادر ومتعلقات الحروف ؛ إذ لا يساعدها الواقع ، وإذا لم يجر التشبيه والاستعارة بالأصالة في الفعل ، وما يشتق منه ، وفي الحرف ( فالتشبيه في الأولين لمعنى المصدر ) " 1 " فيه أن التشبيه في الأولين بمعنى المصدر ، لآلة لأن الفعل مستعار فيجب أن يعتبر في استعارته التشبيه بمعنى المصدر ، وكذا الحال في قوله ( وفي الثالث لمتعلق معناه ) ودفعه ظاهر مما حققناه لك من المستعار له في الاستعارة التبعية كالمستعار منه . ولا يمكن دفعه بأن التشبيه بمعنى المصدر صريحا يستلزم التشبيه له ضمنا ، فإن المشبه به صريحا مشبه ضمنا ؛ لأن التشبيه لا يمكن إلا من جانب واحد ، وإن كان ما يلزمه من المشاركة من الجانبين . فإن قلت : هل تجري الاستعارة في الأفعال باعتبار التشبيه في متعلق النسب المعتبرة فيها والاستعارة فيها فتسري في الأفعال ؟ قلت : لا ، لكن لما قاله السيد السند : من أن مطلق النسبة التي هي متعلق نسب الأفعال لم يشتهر بمعنى يصلح أن يجعل وجه شبه ، بخلاف متعلقات الحروف من الابتداء والانتهاء والظرفية إلى غير ذلك ، فإنها أنواع مخصوصة لها أحوال مشهورة ؛ لأن متعلق النسب الجزئية المعتبرة في الأفعال ، وهو النسبة إلى

--> ( 1 ) أي المحققة أو المقدرة كما في الأفعال التي لا مصادر لها .